الشيخ عبد الحسين الرشتي
250
شرح كفاية الأصول
( أحكامه ومنها ) أي ومن الأحكام ( حرمة الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى هذا لو قيل بحرمتها الذاتية في حال الحيض وإلا ) أي إن لم نقل بحرمتها الذاتية بل التشريعية ( فهو خارج من محل الكلام ) فإنه يمكن أن يكون الاتيان بها من باب الاحتياط ولا بأس به حينئذ ( ومن هنا انقدح انه ليس منه ) المورد الثاني أي ( ترك الوضوء من الإنائين فان حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلا تشريعيا ولا تشريع فيما لو توضأ منهما احتياطا فلا حرمة في البين غلب جانبها ) بل قد يقال إنه لو سلم كون حرمة الوضوء بالماء النجس ذاتية فالأمر بالإراقة من جهة ثبوت البدل للوضوء وهو التيمم فلهذا لا يزاحم الحرام ويمكن أن يقال إن السر في قاعدة الامكان هو تغليب جانب الحرمة وثبوت البدل لا دخل له في عدم المزاحمة لعدم الفرق بين ما له بدل وما لا بدل له في ذلك فالأولى أن يقال إنه لم يعلم أن ترك العبادة والوضوء لأجل التغليب فلعله لشيء آخر كما أشار إلى هذا بقوله ( فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك بل اراقتهما كما في النص ليس إلا من باب التعبد أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضئ من الآنية الثانية اما بملاقاتها أو بملاقات الأولى وعدم استعمال مطهر بعده ) يقيني ولهذا لو لم يكن الاشتباه من جهة النجاسة بل من جهة انه مضاف أو مطلق فلا بد من التوضؤ بهما لتحصيل العلم بالوضوء فوجوب الترك في المثال للقطع بحصول النجاسة وعدم استعمال مطهر يقيني بعده ( ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى ) فيما لو كان حصول التطهير محتاجا إلى التعدد والانفصال إذ حينئذ يعلم تفصيلا بنجاسة البدن بملاقات الثانية ، والغرض ان حصول التطهير بهما لو كانت في الواقع طاهرة محتاجة إلى التعدد وانفصال الغسالة لكن طهارتها مشكوكة فيستصحب النجاسة إلى أن يعلم بحصول التطهير يقينا ( نعم لو طهرت ) مواضع الملاقاة بالأولى ( على تقدير نجاستها بمجرد ملاقاتها بلا حاجة إلى التعدد ) كالكر ( أو انفصال الغسالة ) كالجاري ( لا يعلم تفصيلا بنجاستها وان علم بنجاستها حين ملاقاة الأولى أو الثانية إجمالا فلا مجال لاستصحابها ) لكونهما كمجهولي التاريخ ( بل كانت قاعدة الطهارة محكمة ) . ( الأمر الثالث الظاهر لحوق تعدد الإضافات بتعدد العنوانات ) ان الأصوليين قد عاملوا في مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق معاملة العموم من وجه مطلقا من غير ابتناء له على امتناع الاجتماع أو على عدم وجود المقتضي لأحد الحكمين ويظهر من معاملتهم هذه ان أمثال ما ذكر خارج عن موضوع مسئلة الاجتماع ولعله لأجل توهم ان مجرد تعدد الإضافة مع الاتحاد بحسب الحقيقة لا يوجب تعدد العنوان وموضوع مسئلة الاجتماع ما كان كذلك أي يجب أن يكون فيه متعلق الأمر والنهي متعددا بحسب العنوان كالصلاة والغصب وان كان بينهما عموم مطلق كالحركة وعدم التداني إلى دار كذا